09 أبريل 2008 - 16.58:40
مساحة للرآي
دنيا ودين
الإنسان والحرية بقلم السفير : د. فتحي مرعي
خلق الله الإنسان حرا.. وفي هذا نذكر كلمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشهيرة لوالي مصر 'متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا'..
الإنسان حر في عمله.. حر في اعتقاده.. فلم يكره الله أحدا علي الإيمان به، ولو أراد لكان 'ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين' (يونس: 99)..
ولكن الحرية تقابلها المسئولية، فالحرية لا تعني حرية الإنسان في الاعتداء علي الآخرين 'ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين' (البقرة: 190) فالحرية لها ضوابط واجبة الاتباع وإلا اصبحت فوضي ضاربة أطنابها في المجتمع، ولا يكون هناك أحد آمن علي نفسه وماله وعرضه.. والإخلال بهذه الضوابط يستلزم الردع وأحيانا الردع العنيف بالقصاص من الجاني 'ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون' (البقرة: 179)..
ومن ضوابط الحرية واجبات التكافل الاجتماعي، فقد فرض الله الزكاة كحق للفقراء علي الأغنياء، ولكن أقواما لا يرضيهم أن يكون لأحد حق في أموالهم، مثلما قال قوم شعيب له 'قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء' (هود: 87).. والله حين يحبب إلينا أن نتكاتف وأن يعين القوي منا الضعيف، والغني الفقير، فإنما يحبب الناس في الخير وفي إسداء المعروف لبعضهم البعض، رحمة بالضعفاء والمحرومين من جهة، وكوسيلة لتكافل المجتمع ككل من جهة أخري 'المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا' (حديث شريف)، ويذكر الله سبحانه الأغنياء بأن مالديهم من مال إنما هو مال رزقهم إياه 'وآتوهم من مال الله الذي آتاكم' (النور: 33).. هذا وقد وعدهم الله نظير هذا الإنفاق علي المعوزين بالجنة 'إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم' (الذاريات 15 19)..
والحرية لا تعني إفساد المجتمع ونشر الفاحشة فيه، والذين يستبيحون لأنفسهم ذلك يفهمون الحرية فهما خاطئا، لأنهم يفسدون في الأرض، وهذا ليس حقهم، ولذلك يتوعدهم الله بالعذاب في الدنيا والآخرة 'إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة' (النور: 19)..
كما أنه ليس من الحرية المسئولة أن تتقول علي الناس، وتنسب لهم ما ليس فيهم، واعتبر الله أن من يفعل هذا فاسق 'يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتهم نادمين' (الحجرات: 6)..
وهناك أيضا من يدعي أن من حقه أن يفعل ما يشاء بإطلاق، ويتبجح بالقول 'أنا حر وأعمل إللي علي كيفي' ونقول له: كذبت.. فأنت حر.. نعم.. ولكن ليس من حقك أن تفعل ما تشاء بغيرك، ومن ذلك أن تعتدي عليه بأي شكل من الأشكال، أو بأي صورة من الصور.. وأشد صور الاعتداء وأكثرها نكرا القتل، ولذلك فقد جعل الله جزاء من يقتل نفسا متعمدا جهنم، وساءت مستقرا ومقاما 'ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما' (النساء: 93)..
والحرية لا تعني الإساءة للآخرين بدعوي حرية التعبير، فحرية التعبير لا تعني السخرية من معتقدات الآخرين بأي حال من الأحوال، وهي ليست حرية تعبير وإنما هي إساءة للأدب والخروج علي مقتضيات اللياقة والكياسة.. فالحرية لا تسمح لأحد بالتطاول علي الغير أو النيل من مقدساته، إذ تقابلها المسئولية ومراعاة الآخرين...
الإنسان والحرية بقلم السفير : د. فتحي مرعي
خلق الله الإنسان حرا.. وفي هذا نذكر كلمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشهيرة لوالي مصر 'متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا'..
الإنسان حر في عمله.. حر في اعتقاده.. فلم يكره الله أحدا علي الإيمان به، ولو أراد لكان 'ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين' (يونس: 99)..
ولكن الحرية تقابلها المسئولية، فالحرية لا تعني حرية الإنسان في الاعتداء علي الآخرين 'ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين' (البقرة: 190) فالحرية لها ضوابط واجبة الاتباع وإلا اصبحت فوضي ضاربة أطنابها في المجتمع، ولا يكون هناك أحد آمن علي نفسه وماله وعرضه.. والإخلال بهذه الضوابط يستلزم الردع وأحيانا الردع العنيف بالقصاص من الجاني 'ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون' (البقرة: 179)..
ومن ضوابط الحرية واجبات التكافل الاجتماعي، فقد فرض الله الزكاة كحق للفقراء علي الأغنياء، ولكن أقواما لا يرضيهم أن يكون لأحد حق في أموالهم، مثلما قال قوم شعيب له 'قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء' (هود: 87).. والله حين يحبب إلينا أن نتكاتف وأن يعين القوي منا الضعيف، والغني الفقير، فإنما يحبب الناس في الخير وفي إسداء المعروف لبعضهم البعض، رحمة بالضعفاء والمحرومين من جهة، وكوسيلة لتكافل المجتمع ككل من جهة أخري 'المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا' (حديث شريف)، ويذكر الله سبحانه الأغنياء بأن مالديهم من مال إنما هو مال رزقهم إياه 'وآتوهم من مال الله الذي آتاكم' (النور: 33).. هذا وقد وعدهم الله نظير هذا الإنفاق علي المعوزين بالجنة 'إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم' (الذاريات 15 19)..
والحرية لا تعني إفساد المجتمع ونشر الفاحشة فيه، والذين يستبيحون لأنفسهم ذلك يفهمون الحرية فهما خاطئا، لأنهم يفسدون في الأرض، وهذا ليس حقهم، ولذلك يتوعدهم الله بالعذاب في الدنيا والآخرة 'إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة' (النور: 19)..
كما أنه ليس من الحرية المسئولة أن تتقول علي الناس، وتنسب لهم ما ليس فيهم، واعتبر الله أن من يفعل هذا فاسق 'يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتهم نادمين' (الحجرات: 6)..
وهناك أيضا من يدعي أن من حقه أن يفعل ما يشاء بإطلاق، ويتبجح بالقول 'أنا حر وأعمل إللي علي كيفي' ونقول له: كذبت.. فأنت حر.. نعم.. ولكن ليس من حقك أن تفعل ما تشاء بغيرك، ومن ذلك أن تعتدي عليه بأي شكل من الأشكال، أو بأي صورة من الصور.. وأشد صور الاعتداء وأكثرها نكرا القتل، ولذلك فقد جعل الله جزاء من يقتل نفسا متعمدا جهنم، وساءت مستقرا ومقاما 'ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما' (النساء: 93)..
والحرية لا تعني الإساءة للآخرين بدعوي حرية التعبير، فحرية التعبير لا تعني السخرية من معتقدات الآخرين بأي حال من الأحوال، وهي ليست حرية تعبير وإنما هي إساءة للأدب والخروج علي مقتضيات اللياقة والكياسة.. فالحرية لا تسمح لأحد بالتطاول علي الغير أو النيل من مقدساته، إذ تقابلها المسئولية ومراعاة الآخرين...
رخصة النشر (Syndication)
09/04/2008 على الساعة 15.48:50
من طرف احمد الكاشف