احترت كثيرا قبل أن أبدأ بالكتابة اليوم , وما أصعبها حيرتي تلك , فما من شيء أصعب علي من الوداع , وما من شيء أقسى وأمر من الفراق , ولكنها سنة الحياة , فما عاد باليد حيلة إلا أن أكتب , وهذا ما سأفعل الآن ,,,
أشهر مضت شعرت فيها بالدفء بالرغم من برودتها , ووقت بالرغم من طول ليله ما أقصره , ساعات وساعات ما زالت مرسومة في خيالي , مطر ورعد وثلج وبرد , ثم وفي لحظة من اللحظات اشراقة شمس ونسيم عليل , متقلب ذلك الفصل ولكن ما أروع تقلبه , ثائر ولكنها أروع من الرائعة ابتسامته ,عاصف ولكنه حليم حنون ما أرق قلبه وما أعظمه, متميز بالرغم من فصول كان لها نفس المعالم غيره , ولكن هذا الفصل بالتحديد متميز بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
لأنني ممن يؤمنون بسنن الحياة أدركت أنه سينتهي , وأنني سأكون مضطرا لانتظاره فترة طويلة , وقد لا يأتي , خزنت له في ذاكرتي أجمل الصور , ورسمت له على صفحات قلبي أجمل اللوحات , وحدثت عنه كل من يحبني متفاخرا , وخفت , بكل ما تحمله كلمة الخوف من معنى لقد خفت من أن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه, وأعيش على أمل اللقاء مرة أخرى , فأنا بطبعي ممن يكرهون الانتظار !!
ليس عندي أرض فترويها مياهه, ولست بالضمآن حتى ترويني قطرات أمطاره , ولكنه جعلني أعيش لحظات من الجمال أحسد نفسي عليها , جعلني أقف كالمجنون على أرصفة الطريق , وأمشي وحيدا على سطح منزلنا , بالرغم من البرد , بالرغم من شدة المطر , إلا أنني وقفت , ومشيت , وكلمت نفسي كثيرا , وتمنيت كثيرا , وابتسمت كثيرا وأنا أجلس لوحدي , ولكن ما الفائدة , ألا أدري أنها سنن الحياة , وأن كل شيء سينتهي , فلما العجب !!!
شهر والذي يليه , ويوم والذي يليه , وساعة والتي تليها , تصبح درجات الحرارة أكثر ارتفاعا , ويصبح الليل قصيرا , ويزداد النهار طولا , كل هذه علامات تشير إلى اقتراب موعد الرحيل , حاولت جاهدا أن أمنع الكون من السير في تحقيق ظواهره , وأن امنع القدر من تحقيق رغباته, ولكن هيهات هيهات !! , ما باليد حيلة , تغرب الشمس وتجر ورائها أجمل اللحظات , ويلملم الشتاء ما بقي من رائحة عطره , ويحزم بكل قسوة ما تبقى من متاعه , ويصر على الرحيل , متى ؟؟ لم يخبرني !! لماذا ؟؟ لم يخبرني !!, هل تركني لخطئ بدر مني ؟ , أم تراه قد تركني وسيعود يوما ما ببرده ومطره وثلجه ورعده؟ , أأنتظره ؟؟؟ أم ماذا يا ترى ؟ , تمنيت أن أفهم سببا لرحيله المفاجئ , أنا لا أعشق الإجابات التقليدية , لا أريد أن أسمع إجابات عادية يخترعها كل الناس , لا أريد أن أسمع أن للسنة فصول أربعة لا بد من تبدلها , ولا أريد أن يقال لي بأن هذه سنة الكون , فلقد سئمت من هذا الحديث , لا أريد أن أعرف أنه رحل لأنه خشي علي من البرد , ألا يدري بأن صدقي وشوقي يكفياني لدرء برده , ماذا أقول له ؟ آآآآآه لو يعلم ما أكن له في قلبي , لأرعد ثم أرعد , وأمطر ثم أمطر , حتى أفاض الأرض وفجر الينابيع ,لأمطر كل شهر من شهور السنة كل يوم كل ساعة , ولكن !!!
إلى أين ذهب ؟ نعم !! أخبروني إلى أين ذهب ؟ أي البلاد بلاده اليوم , لا بد أنه موجود هناك , لا بد أنه يمطر الآن فوق أرض لا أعرفها , ولكني سأعرفها , وأعشقها , فقط أخبروني إلى أين ذهب , أو أخبروه أن يعود , في أي وقت شاء فليعود , فأنا بانتظار أن يعود , ولن يعود , لن يعود !!! أنا واثق بأنه لن يعود , واثق بأنني سانتظر طويلا , فلست معتادا على السعادة, لذلك أنا واثق بأنه لن يعود , فالوداع الوداع يا فصل الشتاء , الوداع الوداع وما أصعب أن أنطق بها كلمة الوداع , الوداع الوداع وأعانني الله على خريف سيأتي من بعدك , نعم خريف !! لا تتهمني بالجنون, فكل ما سيأتي بعدك يا شتاء خريف !!
بقلم :admin
17/08/2008 على الساعة 09.36:23
من طرف mohamed
لكي تدير مدونتك بشكل جيد:
09/04/2008 على الساعة 15.48:50
من طرف احمد الكاشف